ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
290
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
اللّه ( تعالى ) في كتابه : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ « 1 » فلما علم المولى ( جلّ جلاله ) ضعف ابن آدم وقلة مقدرته على مدافعته علمه أربعة أسماء من أسمائه يتحصن بها من إبليس وجنوده وهي : يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، فكأنه قال اللّه ( تعالى ) : يا ابن آدم أنا الأول أحفظ معرفتك لي من بين يديك ، وأنا الآخر أحفظ عقلك من خلفك ، وأنا الظاهر أحفظ أيمانك عن يمينك ، وأنا الباطن أحفظ نفسك عن شمالك . سئل بعض الحكماء ما الحكمة في أن لم يعط إبليس اثنتان من ابن آدم وأعطي أربعة ؟ أعطي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شمائله من الجهات الأربع ، ولم يعط إبليس من فوق ولا من تحت ؟ قال : لأن الأربع الجهات تدخلها المشاركة في الأعمال ، وفوق موضع نظر الرب ( سبحانه وتعالى ) إلى قلوب عباده المؤمنين وتحت موضع سجود الساجدين بين يدي رب العالمين ، عصمنا اللّه وإياكم من فتنته عصمة يدخلنا بها في رحمته ويتوب علينا وعلى جميع المذنبين إنه تواب رحيم ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وقال حامد : أربعة طلبناها في أربعة فأخطأنا طرقها ووجدناها في أربعة أخرى : طلبنا الغنى في المال فوجدناها في القناعة ، وطلبنا الجاه في الحسب فوجدناه في التقوى ، وطلبنا الراحة في ثروة الحال فوجدناه في قلة المال ، وطلبنا النعمة في اللباس والطعام ونيل المشتهى فوجدناه في البدن الصحيح . وقال حاتم : من سوّف أربعا إلى أربع دخل الجنة : النوم إلى القبر ، والفخر إلى الميزان ، والراحة إلى الصراط ، والشهوة إلى الجنة . وقال عامر بن عبد اللّه بن قيس وكان أحد الزهاد الثمانية : لذات الدنيا أربعة : المال والنساء والنوم والطعام ، فأما المال والنساء فلا حاجة لي فيهما ، وأما النوم والطعام فلا بد لي منهما واللّه لأضرنّ بهما جهدي ، وقد كان يبيت قائما ويظل صائما . أقول : اعلم أن للثواب أربع شروط : وهي أن تكون منافع ومقرونة بالتعظيم وخالصة عن الشوب ودائمة ، أما القيد الأول وهو كونها منفعة فإليه الإشارة بقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « 2 » وأما القيد الثاني وهو كونها مقرونة بالتعظيم فإليه الإشارة
--> ( 1 ) - الأعراف : 17 . ( 2 ) - الحجر : 45 .